الصالحي الشامي
218
سبل الهدى والرشاد
قال محمد بن عمر في كتاب الردة : والأنصاري المبهم عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، وبه جزم إسحاق بن راهويه والحاكم ، وقيل : هو عدي بن سهل ، وجزم به سيف في الردة ، وقيل : أبو دجانة ، وقيل : زيد بن الخطاب ، قال الحافظ : والأول أشهر ، ولعل عبد الله بن زيد هو الذي أصابته ضربته ، وأما الآخران فحملا عليه في الجملة ، وأغرب وثيمة في كتاب الردة فزعم أن الذي ضرب مسيلمة اسمه شن - بفتح المعجمة وتشديد النون - ابن عبد الله . وأغرب من ذلك ما حكاه أبو عمر أن الذي قتل مسيلمة هو الجلاس بن بشير بن الأصم ، كذا في خط الحافظ : الجلاس بن بشير بن الأصم ، ولم أر له ذكرا في التجريد ، ولا في العجالة للبرهان النووي ، ولا في الإصابة للحافظ ، فالله أعلم . وروى البخاري وابن إسحاق عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما - وكان قد شهد اليمامة - قال : سمعت صارخا يقول : وا أميراه قتله العبد الأسود . وذكر محمد بن عمر ، وتبعه في الامتاع أن وحشيا لما قتل حمزة شق بطنه وأخرج كبده ، فجاء بها إلى هند بنت عتبة ، فقال : هذه كبد حمزة ، فمضغتها ثم لفظتها ، ونزعت ثيابها وحليتها ، فأعطته لوحشي ، ووعدته إذا جاء مكة أن تعطيه عشرة دنانير ، وقامت معه حتى أراها مصرع حمزة ، فقطعت من كبده وجدعت أنفه ، وقطعت أذنيه ، ثم جعلت مسكتين ومعضدين وخدمتين ، حتى قدمت بذلك مكة . ومر الحليس - وهو بالحاء المهملة مصغرا - ابن زبان - بزاي فموحدة مشددة - وهو يومئذ سيد الأحابيش ، يأبي سفيان وهو يضرب في شدق حمزة رضي الله عنه بزج الرمح ، وهو يقول : ذق عقق ، فقال الحليس : يا بني كنانة ، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون لحما ، فقال : ويحك ، اكتمها علي ، فإنها كانت زلة . وعلت هند صخرة مشرفة وصرخت بأعلى صوتها فقالت : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي علي عمري * حتى ترم أعظمي في قبري فأجابتها هند بنت أثاثة - بضم الهمزة وبثائين مثلثتين - ابن عباد بن المطلب فقالت : خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر * م الهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري